الشيخ الطوسي

228

تلخيص الشافي

نقصه من الخلل ، لأن قوله « ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها » يقتضي دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله في الكلام الأول ، وتحت لفظ ( الأمة ) لأنه لو لم يدخل لم يحسن استثناؤه ، ومحال دخوله تحت لفظة ( الأمة ) لأن الأمة مضافة إليه ، فكيف يكون منها ؟ وهذا يقتضي أنه من أمة نفسه . وقد دفع أيضا أصحابنا احتجاج من احتج بهذا الخبر في التفضيل بأن قالوا : قد يتكلم المتكلم بما يجري هذا المجرى ، وهو خارج من جملة كلامه ، وغير داخل فيه ، واستشهدوا بما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « لا ينبغي لأحد أن يقول اني خير من يونس بن متى » مع قوله : « أنا سيد الأولين والآخرين » « 1 » ومع قوله : « أنا سيد ولد آدم » « 2 » واجماع الأمة على أنه أفضل الأنبياء عليهم السلام ، فلولا أنه خارج من قوله لكان القول فاسدا . وكذلك روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : أنه قال : « أبو سفيان ابن الحرث خير أهلي » « 3 » وقال : « ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » « 4 » أو هو عليه السّلام خارج من ذلك . وقد يحلف الرجل أيضا : ألّا يدخل داره أحد من الناس وهو خارج من يمينه . وإذا كان صلّى اللّه عليه وآله خارجا من الخبر من حيث كان

--> ( 1 ) بهذا اللفظ وبمضمونه في عامة كتب الأصول من الفريقين . ( 2 ) بهذا اللفظ وبمضمونه في عامة كتب الأصول من الفريقين . ( 3 ) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم واسمه المغيرة ، ابن عم رسول اللّه ( ص ) واخوه من الرضاعة لدى حليمة السعدية . اسلم في الفتح بتوجيه من علي بن أبي طالب عليه السلام ، وانشد حينئذ : لعمرك إني يوم احمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد فكالمدلج الحيران اظلم ليله * فهذا أو اني حين اهدى فأهتدي ( عن الإصابة لابن حجر ) ( 4 ) راجع سنن ابن ماجة ، المقدمة حديث « 156 »